الغزي

186

نهر الذهب في تاريخ حلب

في ثبوت الأمانة لأهل الكتاب قال الزيلعي في الكلام على خبر أهل الكتاب ما خلاصته : إن القرآن العظيم أثبت الأمانة لأهل الكتاب بقوله : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً فخرجت الآية مخرج الوصف لهم بالأمانة . اه . قال المفسرون : هذه الآية نزلت في اليهود خاصة فأخبر اللّه عنهم أن فيهم أمانة وخيانة وقسمهم إلى قسمين . والقنطار عبارة عن المال الكثير والدينار عبارة عن المال القليل . يقول اللّه : منهم من يؤدّي الأمانة وإن كثرت ومنهم من لا يؤديها وإن قلّت . وقال ابن عباس في هذه الآية : أودع رجل من قريش عبد اللّه ابن سلام ألفا ومائتي أوقية من الذهب فأداها إليه فذلك قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . واستودع رجل من قريش فنحاص بن عازوراء دينار فخانه وجحده ولم يؤدّه فذلك قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً . اه . لهجة أهل حلب في التكلم نورد هنا نبذة وجيزة في الكلام على لهجة الحلبيين في كلامهم كالنموذج لعلها تروق لدى من يعتني بالعلم الحديث المعروف باسم فلسفة اللغة فنقول : الحلبي يلفظ الحرف من مخرجه الحقيقي فيلفظ الجيم جيما لا كيما عبرانية ولا شينا ولا زايا ، والشين شينا لا سينا ، والقاف قافا لا كافا ولا همزة وهكذا بقية الحروف . غير أن النصارى واليهود يخرجون القاف همزة مرققة في الغالب فيقولون في قارىء مثالا آري . كما أن بعض النصارى ربما أخرجوا التاء طاء فقالوا في ترى مثلا طري . أو أخرجوا السين صادا فقالوا في ساعة مثلا صاعة . لكن هذا قليل . وقد يخرج اليهود الضاد والطاء بين التاء والدال فقالوا في مثل فضله وأعطني فدله وأعتني . ويوجد بعض من المسلمين الذين يعاملون عرب البادية من يخرج القاف كافا مفخمة فيقولون في قال مثلا : كال . والإعراب في كلامنا لا وجود له البتة وتوجد فيه الإمالة بكثرة جائزة وممتنعة كقولهم سريج لحيف قيعد نييم ، في : سراج لحاف قاعد نائم .